حسن بن عبد الله السيرافي
146
شرح كتاب سيبويه
جاء على مفاعل ، وهو يعني من الأسماء التي ليست بصفات ، لأن مفاعلا إنما يجيء مشتقا من فاعل كمقاتل من قاتل ومجادل من جادل ، وربما كثر بناء من الأبنية في أحد هذين النوعين ، أعني الاسم والصفة ، وقل في الآخر كما كثر إفعال في المصادر نحو : " إسلام " وإخراج وإنفاق ، وهي مصادر أسلم وأخرج وأنفق . وقل في الصفات كقولهم : رجل " إسكاف " ، وكثر في الصفات أفعل كقولهم : " أحمر " وأشهب وأدهم ، وما أشبه ذلك وقل في الأسماء إنما جاء " أفكل " وهو الرعدة ، " أيدع " وهو صبغ ، وأرطي وهو شجر فيمن قال : أديم مرطي ، ولا يكاد يعرف غيره . ومعنى قول سيبويه : " فقل واحد منهما يعوض إذا اختص أو كثر فيه البناء لما قل فيه من غير ذلك " أنه متى قل الصفات في بناء من الأبنية وكثرت الأسماء جعل عوض هذا أن تكثر الصفات في بناء آخر وتقل الأسماء كنحو ما ذكرنا . " والقاصعاء " والنافقاء من حجرة اليرابيع ، " والسابياء " الجلدة التي تخرج على الولد إذا سقط عن بطن أمه ، ولا يقال السابياء إلا لإناث المال على ما ذكر بعض أهل اللغة . وسميت السابياء لسيب النتاج ، وهو راجع إلى الجلدة التي ذكرنا . " الجوائز " جمع جائز الخشبة التي تشرع في الأروقة ، " وحواجز " جمع حاجز مثل الفراسن والجوائز ، والحواجز ذكرها سيبويه في الأسماء ومعناهما ما ذكرنا . فإذا قلت : نسوة جوائز مكان كذا ، وعواجز من قولك : جزن وعجزن فهو نعت . " والمداعس " جمع مدعس ، تقول : رجل مدعس بالريح ، إذا كان حاذقا بالطعن ، وهو من دعسه أي طعنه ، " البلاليط " الأرضون المستويات ، مأخوذ من البلاط وهو وجه الأرض ولا نعلم لها واحدا ، " والبلاليق " جمع بلوقة وهي الفجوة في الرمل والطريق فيه . قال : " والصفة نحو العواوير والجبابير " . فأما العواوير فجمع عوار ، وهو الرجل الضعيف الجبان ، وقد يكون اسما ، ولم يذكره سيبويه اسما ، فإذا كان اسما فهو البثر في العين والقذى ، قالت فيه الخنساء : أقذى بعينك أم بالعين عوار * لكن نكبت لمن أفوت به الدار والجبابير واحدها جبار وهو المتعظم ، والجبار أيضا النخلة التي طالت حتى تفوت يد المجتني ، قال ابن مقبل : إلا الإفادة فاستولت ركائبنا * عند الجبابير بالبأساء والنعم